ابن قيم الجوزية

285

الروح

قالوا : وأيضا فطبائع الأعداد ماهيات مختلفة ، فالمفهوم من كون العشرة عشرة مفهوم لواحد وماهية واحدة ، فتلك الماهية إما أن تكون عارضة لكل واحد من تلك الآحاد وهو محال ، وإما أن تنقسم بانقسام تلك الآحاد وهو محال ، لأن المفهوم من كون العشرة عشرة لا يقبل القسمة . نعم العشرة تقبل القسمة لا عشريتها . قالوا : فقد قام ما لا ينقسم بالمنقسم . قالوا : وأيضا فالكيفيات المختصة بالكميات كالاستدارة والنقوش ونحوهما عند الفلاسفة أعراض موجودة في شبه الاستدارة ، إن كان عرضا فإما أن يكون بتمامه قائما ، وإما أن يكون بكل واحد من الأجزاء وهو محال ، وإما أن ينقسم ذلك العرض بانقسام الأجزاء ويقوم بكل جزء من أجزاء الخط جزء من أجزاء ذلك العرض وهو محال ، لأن جزأه إن كان استدارة لزم أن يكون جزء الدائرة دائرة ، وإن لم يكن استدارة فعند اجتماع الأجزاء إن لم يحدث أمر زائد وجب أن لا تحصل الاستدارة وإن حدث أمر زائد فإن كان منقسما عاد التقسيم وإن لم ينقسم كان الحال غير منقسم ومحله منقسما . قلت : وهذا لا يلزمهم فإن لهم أن يقولوا : ينقسم بانقسام محله تبعا له كسائر الأعراض القائمة بمجالها من البياض والسواد ، وأما لا ينقسم كالطول فشرط حصوله اجتماع الأجزاء والمعلق على الشرط منتف بانتفائه . قالوا : وأن هذه الأجسام ممكنة بذواتها وذلك صفة عرضية لها خارجة عن ماهيتها ، فإن لم تنقسم بانقسام محلها بطل الدليل ، وإن انقسمت عاد المحذور المذكور من مساواة الجزء للكل والتسلسل . قلت : وهذا أيضا لا يلزمهم ، لأن الإمكان ليس أمر يدل على قبول الممكن للوجود والعدم ، وذلك القبول من لوازم ذاته ليس صفة عارضة له ، ولكن الذهن يجرد هذا القبول عن القابل فيكون عروضه للماهية بتجريد الذهن ، وأما قضية مشاركة الجزء للكل فلا امتناع في ذلك كسائر الماهيات البسيطة ، فإن جزأها مساو لكلها الحد والحقيقة ، كالماء والتراب والهواء ، وإنما الممتنع أن يساوي الجزء للكل في الكم لا في نفس الحقيقة . والمعول في إبطال هذه الشبهة على أن العلم ليس بصورة حالة في النفس